محمد متولي الشعراوي
10423
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ } هذه عدّة أيام ذكرتها هذه الآيات : { يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة لاَ بشرى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ } [ الفرقان : 22 ] ، { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام } [ الفرقان : 25 ] ، { الملك يَوْمَئِذٍ الحق } [ الفرقان : 26 ] ، { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ } [ الفرقان : 27 ] فيوم القيامة جامع لهذا كله . وقلنا : إن الظالم : الذي يأخذ حَقَّ غيره ، والحق تبارك وتعالى يُوضِّح هذا الظلم بقوله تعالى : { وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ البقرة : 57 ] . لأنهم لا يقدرون على ظُلْم الله تعالى ، ولا على ظُلْم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فكلمة الله ورسوله هي العُلْيا ، وسينتصر دين الله في نهاية المطاف . ومع ذلك يعاقبهم الله تعالى على ظلمهم لأنفسهم ، فنِعْم الإله إله يفعل هذا مع مَنْ عصاه . والكافر حتى في مظهرية ظُلْمه للغير يظلم نفسه ؛ لأنه يضعها في موضع المسؤولية عن هذه المظالم . إذن : لو حقَّق الإنسان الظلم لوجده لا يعود إلا على الظالم نفسه . وحين يرى الظالمُ عاقبةَ ظُلْمه ، ويعاين جزاء فِعْله يعضُّ على يديْه ندماً وحَسْرة . والعَضُّ : انطباق الفكيْن الأعلى والأسفل على شيء ، وللعضِّ مراحل تتناسب مع المُفْزع الذي يُلجىء الإنسانَ له ، وفي موضع آخر يقول سبحانه : { وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ } [ آل عمران : 119 ] .